صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
168
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
الزمان على معنى ان لا يمكن ان يوجد ( 1 ) أو يفرض في ذلك الزمان آن الا ويكون ذلك الشئ حاصلا فيه ولا يكون لذلك الحاصل آن أول الحصول أصلا لا طرف ذلك الزمان ولا آن آخر فيه وتقرير القول على هذا الأسلوب مما يضمحل به كثير من الشكوك . منها ما ذكره صاحب الملخص ان وجود الشئ بتمامه أو عدمه اما ان يحصل شيئا فشيئا فيكون في زمان على وجه الانطباق عليه والانقسام إلى اجزاء حسب انقسامه أو دفعه واحده فيكون في آن قطعا وهو آن أول الحصول لوجوده أو عدمه وكذلك نقول وجود الشئ أو عدمه اما ان يحصل ( 2 ) دفعه فيكون في آن هو أول الآنات لحصوله ضرورة أو لا دفعه بل قليلا قليلا فيكون لا محاله في زمان ينطبق عليه فكيف يتصور هناك الواسطة فكيف يتصور حدوث ليس له آن أول فإنه مندفع بان كلا من هذين القسمين أعني وجود الشئ أو عدمه يسيرا يسيرا ووجود الشئ أو عدمه دفعه بمعنى الذي يحصل في آن واحد يختص به ابتداء وجود الشئ أو عدمه ليس مقابلا صريحا للاخر ولا لازما لمقابله وان مقابل الذي يوجد يسيرا يسيرا ( 3 ) اما
--> ( 1 ) ان قلت إذا أمكن حصوله في الان فيكون آنيا قلت المراد بالآن هنا هو الان السيال وهو لا ينافي الزمان بل راسمه وأيضا سيجئ في رد من يقول إن المتحرك في كل آن من آنات زمان حركته يخلو عن حركه والسكون لان حركه يمتنع وقوعها في الان والسكون عدم شأني وإذ لا يمكن حركه في الان فلا يمكن السكون فيه ان المتحرك في كل آن من آنات زمان حركته متصف بالحركة التي في الان ورفع الأخص لا يستلزم رفع الأعم س ره ( 2 ) الفرق بين الترديدين ان أحدهما ترديد بين النفي والاثبات أي الحصول دفعه أو لا دفعه بخلاف الأخير وأيضا أحدهما النفي الزماني لا على وجه الانطباق والاخر لنفى الحدوث بلا ابتداء س ره ( 3 ) المراد من التدريج هنا معناه الأخص أعني ما هو المنطبق على الزمان لا الأعم فلا يرد على المصنف قدس سره ان مطلق حركه معرف بالخروج من القوة إلى الفعل يسيرا يسيرا فلا يكون حركه التوسطية مقابله له وهي الزماني لا على وجه الانطباق كما سيأتي س ره .